جيل البادل.. هل تعرفون «براميل الطائرة ومرابيعها» في رمضان؟

مفاجآت لا تفوت

قبل أن يذخّر مدفع رمضان في أول أيام الشهر الفضيل، وفي الوقت الذي يصطف فيه الرجال والنساء في طوابير طويلة، تشبه «لاين كافيهات» الجيل الحالي، لشراء لفة السمبوسة ولقمة القاضي وزينة الشهر وقرقيعانه، يتفرغ المراهقون من الشباب وبمساعدة خجولة من بعض الكبار في البحث عن موقع يحتضن ملعب طائرة بأدوات بسيطة وبدائية، فهي اللعبة المسيطرة على بقية الرياضات والألعاب الأخرى في زمن مضى وبقي منه ما بقي..
أعضاء فريق إنشاء الملعب لا يعتمرون قبعات المهندسين ولا يدخلون في لجان وليس معهم مخططات أو حتى «علبة هندسة»، فقط العزيمة والهمة و«قطة» بسيطة، فيبدؤون في توزيع المهام، فريق يتجه لعمارة قيد الإنشاء لأخذ «المرابيع» من الخشب وتقوم مقام القوائم في ملاعب الطائرة، وآخرون يتجهون لجلب البراميل المخصصة للنفايات ويملؤونها بالحجارة والتراب لتثبيت «المرابيع»، وفريق ثالث مهمته تحديد أطوال الملعب معتمدًا على «التشبير»، وهو قياس الأطوال بفتح الخطوة وخلفه مساعد ملأ يداه بالرمل الأبيض ليخطط أطوال الملعب.
المهمة الأصعب تكمن في البحث عن الإضاءة، لذا يكون الاعتماد على ضوء المنازل أو الأماكن العامة القريبة والأرضية من الأسفلت، ولا يوجد مسعفون سوى برادة المسجد القريب في حال الإصابة، والشبكة والكرات هي من تتدخلان فقط في «القطة».
المنافسات ليس شرطًا ارتداء الملابس الرياضية، فرفع الثوب يكفي والحكم فوق أحد البراميل يعاني من كثرة الاعتراضات والمدة من بعد صلاة التراويح حتى السحور..
ما سبق يختصر مشهدًا عاشته مدن ومحافظات سعودية عدة في ليالي رمضان خلال فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات الميلادية ومع بداية الألفية قبل أن تتبدل بوصلة الاهتمامات الشبابية في الشهر الفضيل.
في الأعوام الأخيرة، ومع تعاقب الأجيال، صغرت الكرة وأصبحت أرضية الملعب ناعمة، واستبدلت اليد الخشنة بمضرب، وأبعدت المرابيع والبراميل والرمل الأبيض ودخلت التقنية في الإنشاء والشبكة نزلت إلى مستوى الأرض، فأضحت الكرة الطائرة «الرمضانية».. بادلًا في المراكز.. واختفت من الأحياء..
لعبة البادل أخذت صيتًا واسعًا ونشطت بين الجنسين من الشباب في الأعوام الأخيرة، وسحبت البساط من الكرة الطائرة في رمضان، لكن جيلها لم يدخلوا في معاناة إنشاء ملاعبها داخل الأحياء بل يكتفون بشراء مضارب وكرات صغيرة ملونة ويتجهون إلى أقرب مراكز متخصصة للعبة، وتنطلق المنافسات من بعد صلاة التراويح إلى موعد السحور وهو الوقت ذاته لجيل ملاعب الطائرة.
في شهر رمضان، لا تزال بعض العادات «غير الرياضية» قائمة منها «القرقيعان» و«الغبقات» وعشاء الوالدين وغيرها إلا أن بعض الرياضات ومنها الكرة الطائرة في الأحياء بدأت في التلاشي، وهنا تكون المسؤولية تجاه الأمانات والبلديات وأيضًا وزارة الرياضة لإحيائها من جديد ودعمها بشكلها البسيط.


https://arriyadiyah.com//media/thumb/13/98/1920_20cfd6bc6b.png

إرسال تعليق

أحدث أقدم